اسد حيدر
375
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
موقف الإمام في دعوة الخلال لبيعته : ولما سبر أبو سلمة الخلال أحوال بني العباس وعرف نواياهم عزم على العدول عنهم إلى بني علي ، فكاتب ثلاثة من أعيانهم : جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام ، وعبد اللّه المحض ، وعمرو الأشرف ، وأرسل الكتب مع رجل من مواليهم وقال له : اقصد أولا جعفر بن محمد الصادق ، فإن أجاب فأبطل كتاب عمرو ، وإن لم يجب فالق عمرو . فذهب الرسول إلى جعفر بن محمد أولا ، ودفع إليه كتاب أبي سلمة فقال عليه السّلام : ما لي ولأبي سلمة وهو شيعة لغيري ، فقال له الرسول : اقرأ الكتاب فقال الصادق لخادمه : أدن السراج ، فأدناه ، فوضع الكتاب على النار حتى احترق ، فقال الرسول : ألا تجيبه ؟ قال : قد رأيت الجواب . ثم مضى الرسول إلى عبد اللّه المحض ، ودفع إليه الكتاب ، فقرأه وقبله وركب في الحال إلى الصادق عليه السّلام وقال : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني فيه إلى الخلافة ، قد وصل إليّ على يد بعض شيعتنا من أهل خراسان . فقال الصادق : ومتى صار أهل خراسان شيعتك ؟ أأنت وجهت إليه أبا مسلم ؟ هل تعرف أحدا منهم باسمه ؟ فكيف يكونون شيعتك وأنت لا تعرفهم وهم لا يعرفونك ؟ ! ! فقال عبد اللّه : كان هذا الكلام منك لشيء . فقال الصادق : قد علم اللّه أني أوجب النصح على نفسي لكل مسلم ، فكيف أدخره عنك ! فلا تمن نفسك ، فإن هذه الدولة ستتم لهؤلاء « 1 » - يعني بني العباس . ودخل عليه سدير الصيرفي فقال : يا أبا عبد اللّه ما يسعك القعود . فقال : ولم يا سدير ؟ قال : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك . فقال : يا سدير وكم عسى أن يكونوا ؟ قال : مائة ألف . قال : مائة ألف ؟ قال :
--> ( 1 ) الآداب السلطانية ص 111 لابن الطقطقي .